أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
80
تهذيب اللغة
الأسماء الناقصة : مِثل زِنَةٍ ، وثُبَةٍ ، وعِزَةٍ ؛ وعِضَةٍ وما شاكلَها ، والوجه في القراءة ( لَمْ يَتَسَنَّهْ ) [ البَقَرَة : 259 ] بإِثبات الهاء في الإدراج والوقف ، وهو اختيار أبي عمرو ، واللَّه أعلم . أبو عبيد ، عن الأصمعي : أرْضُ بَني فلان سَنَةٌ : إذا كانت مُجْدِبةً . قلت : وبُعِثَ رائدٌ إلى بَلَدٍ ، فوجده مُمْحِلًا ، فلما رجع سُئل عنه ، فقال : السَّنَة : أراد الجدوبة . وقال أبو عُبيد في موضع آخر : ليست بِسَنْهاء : تقول : لم تُصِبْهُ السّنةَ المُجْدِبة . وقال أبو زيد : يقال : طعامٌ سَنِهٌ وسَنٍ : إذا أَتَت عليه السِّنون . قال : وبعض العرب يقول : هذه سنينٌ كما تَرَى ، ورأيتُ سِنِيناً ، فيُعْرِبُ النُّونَ ، وبعضهم يجعلُها نونَ الجمْع ، فيقول : هذه سِنُونَ ورأيتُ سِنِينَ وهذا هو الأصل ، لأنّ النّون نونُ الجمع ، والسنةُ : سَنةُ القحط . ويقال : أَسْنَت القومُ : إذا دخلوا في المجاعة ، وتفسيره في كتاب السِّين . نهس : قال الليث : النّهْسُ : القَبْض على اللّحم ونَتْرُه . وقال رؤبة : مُضَبَّرَ اللَّحْيَيْنِ يَسْراً مِنْهَسا * قال : والنُّهَسُ : طائر . وفي الحديث أنّ رجلًا صاد نُهَساً بالأسْوَافِ ، فأَخَذَه زيدُ بنُ ثابت منه ، فأرسله . قال أبو عبيد : النُّهَسُ : طائر ، والأسواف : موضع بالمدينة ، وإنما فعل زيد ذلك لأنه كَرِه صَيْدَ المدينة لأنها حَرَمُ رسول اللَّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قلت : وقد مَرَّ في باب النَّهْسِ ما جاء من اختلاف أقاويل اللغويين في الفَرْق بَيْنَ النَّهْشِ ، والنَّهْسِ ، فكرهتُ إعادته ، ويقال : نهَسْتُ العَرْق ، وانْتَهَسْتُه : إذا تَعرَقته بمقاديم فِيك . ه س ف استعمل من وجوهه : سفه ، سهف . سهف : قال الليث : السَّهْفُ : تَشحُّطُ القتيلِ يَسْهَفُ في [ نَزْعِهِ واضطرابه ] . قال الهذليّ : ماذا هُنَالِكَ مِنْ أَسوانَ مُكتئبٍ * وساهفٍ ثَمل في صَعْدَةٍ فَصِمِ قال : والسَّهْفُ : حَرْشَفُ السَّمَك خاصّة . وأخبرني الإياديّ ، عن شمر أنه سمع ابنَ الأعرابيّ يقول : طعامٌ مَسْهفَةٌ ، ومَسْفَهة : إذا كان يَسْقي الماءَ كثيراً ، ورجل ساهِفٌ ، وسافِهٌ : شديد العَطَش . قلت : وأُرَى قول الهُذَليّ في بيته : « وساهِفٍ ثَمِلٍ » من هذا الذي قاله ابنُ الأعرابيّ . وقال الأصمعيّ : رجل ساهفٌ : إذا نُزِفَ فأُغْمِيَ عليه ، ويقال : هو الذي غلب عليه حِرَّة العَطَش عند النّزع والسياق . وقال ابن شميل : يقال : هو ساهِفُ الوَجه ، وساهِمُ الوجْه : إذا تَغيَّر وجهُه . قال : والسَّاهِفُ : العطشان ، وأنشد قول أبي خِراش الهُذَليّ :